الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 10:20
خطيب ديني: التقوى والتوسّل والسعي.. ثلاث استراتيجيّاتٍ قرآنيّةٍ لتحقيق نمط الحياة الإيمانيّة

وكالة الحوزة - أكّد حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ أنّ القرآن الكريم قدّم ثلاثة عوامل أساسيّةٍ للوصول إلى الفلاح وهي «التقوى» و«التوسّل» و«السعي»، مبيّنًا أنّ تحقّق نمط الحياة الإسلاميّ مرهون بتعزيز هذه المقوّمات وترسيخها في الواقع الفرديّ والاجتماعيّ.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ له خلال مراسم افتتاح الدورة التأهيليّة لمدرّبي نمط الحياة، التي أُقيمت برحاب المرقد الطاهر للسيّد علي المعروف بـ"شاه سيّد علي" (عليه السلام) في مدينة قم المقدّسة، أشار حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ ناصر رفيعيّ إلى حلول الأسبوع الأخير من شهر شعبان، مؤكّدًا أهمّيّة اغتنام هذه الأيّام للاستعداد المعنويّ؛ حيث نقل روايةً عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) تفيد بأنّه يُستحبّ في الأيّام الأخيرة من شهر شعبان الإكثار من دعاء «اَللّهُمَّ اِنْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لَنا فيما مَضى مِنْ شَعْبانَ فَاغْفِرْ لَنا فيما بَقِيَ مِنْهُ»، مبيّنًا أنّ هذا الدعاء يعبّر عن الأمل في الرحمة الإلهيّة وفرصة التعويض عمّا فات في الأيّام الختاميّة من هذا الشهر.

كما تطرّق سماحته إلى الخطبة المعروفة للرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) حول شهر رمضان المبارك، موضحًا أنّ النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قد عرّف هذا الشهر فرصةً استثنائيّةً للنموّ الروحيّ، حيث ذكر أنّ أعمالاً مثل النوم والتنفّس في شهر رمضان المبارك تكتسب صبغة العبادة. ولفت الشيخ رفيعيّ إلى أنّ هذا التعبير يكشف عن عظمة الأجواء المعنويّة لهذا الشهر، حيث يمكن للأمور الطبيعيّة والضروريّة في حياة الإنسان أن تتحوّل إلى عبادة.

وتابع هذا الأستاذ الحوزويّ والجامعيّ أنّ نبيّ الإسلام (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ركّز في هذه الخطبة بشكلٍ خاصٍّ على حسن الخلق، ورعاية الآخرين، وصلة الرحم، وإطعام المحتاجين، وصيانة العين والأذن واللسان. كما أشار سماحته إلى روايةٍ تفيد بأنّه حينما سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أفضل الأعمال في شهر رمضان، أجابه النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بأنّ «الورع عن محارم اللّه تعالى» هو أفضل الأعمال.

وفي سياقٍ متّصلٍ، تناول حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ مفهوم «الفلاح» في القرآن الكريم، مبيّنًا أنّ هذه الكلمة، حسب ما ورد في المعاجم، تعني الفوز والظفر، فكما يزرع الفلّاح البذرة ويرعاها حتى تثمر، فكذلك يجب على الإنسان أن يهيئ أرضيّة نموّه المعنويّ. وأضاف أنّ القرآن الكريم في آياتٍ متعددة، ومنها الآية 35 من سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، حدّد ثلاثة عوامل رئيسةٍ لنيل الفلاح وهي: «التقوى»، و«التوسّل»، و«الجهاد أو السعي في سبيل اللّه».

وشبّه هذا الأستاذ الحوزويّ والجامعيّ «التقوى» بـ «المكابح» في الحياة؛ فكما أنّ السيّارة بلا مكابح تعدّ خطرةً، فإنّ الإنسان بلا تقوى يكون عرضةً للسقوط الأخلاقيّ. وأكّد أنّ التقوى تعني الالتزام بما أمر اللّه به واجتناب ما نهى عنه، مشدّدًا على أنّ التقوى تتطلب ممارسةً ومراقبةً مستمرّتين، ويجب تعزيزها لدى الأفراد منذ مرحلة المراهقة.

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ إلى نماذج من سيرة الأعلام والروايات الإسلاميّة، موضحًا أنّ تجنّب مواطن المعصية، والصدق في المعاملات، والالتزام بالمبادئ الأخلاقيّة، ورعاية حقوق الآخرين، تُعدّ من المصاديق العمليّة للتقوى في الحياة اليوميّة، مضيفًا أنّ التقوى لا تقتصر على العبادات، بل تتجلّى في القول والاقتصاد والعلاقات الاجتماعيّة وسائر أبعاد الحياة.

ثمّ انتقل سماحته إلى مفهوم «التوسّل» بوصفه العامل الثاني للفلاح، مبيّنًا أنّ القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى ابتغاء الوسيلة للتقرّب إلى اللّه، وأنّ هذه الوسائل تشمل ذكر اللّه وأسماءه الحسنى، والاعتراف الصادق بالخطايا، وشكر النعم، والتمسّك بالقرآن الكريم، والقيام بالأعمال الصالحة، فضلًا عن التوسّل بأولياء اللّه.

وأكّد حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ على دور تذكّر النعم الإلهيّة في حياة الإنسان، موضحًا أنّ كثيرين يركّزون على ما يفتقدونه بدلًا من الالتفات إلى ما يملكونه، في حين أنّ الشكر وتذكّر النعم يُعدّان من أهمّ سبل التقرّب إلى اللّه وتحقيق السكينة الروحيّة.

كما شدّد هذا الأستاذ الحوزويّ والجامعيّ على أهمّيّة الأعمال الصالحة، مبيّنًا أنّ الصلاة، والصيام، والصدقة، وصلة الرحم، وخدمة الناس، تُعدّ من أدوات التقرّب إلى اللّه تعالى، ويمكن لكلٍّ منها أن يمثّل «وسيلةً» تضع الإنسان على طريق النموّ المعنويّ.

واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ أنّ العامل الثالث للفلاح هو «السعي»، موضحًا أنّ الجهاد في الآية المشار إليها لا يقتصر على القتال، بل يشمل كلّ نوعٍ من أنواع الجهد والسعي في مسير الحق، بما في ذلك الجهد العلميّ والثقافيّ والتربويّ. ورأى أنّ إعداد الكوادر المؤثّرة وبناء الطاقات الثقافيّة يعدّان من أبرز مصاديق هذا السعي.

وفي ختام كلمته، أكّد سماحته على دور المدرّبين والمبلّغين والناشطين الثقافيّين، مبيّنًا أنّ الاعتماد على «التقوى»، و«التوسّل»، و«السعي»، كمحاور أساسيّةٍ في الأنشطة التربويّة كفيلٌ بتحقيق نمط الحياة الإسلاميّ وتربية أجيالٍ مؤمنةٍ ومؤثّرةٍ في المجتمع.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحي

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha